الشيخ السبحاني
214
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
مطلقاً وقف الفسخ على انقضاء العدّة فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته وإلّا انكشف انّها بانت منه عند الارتداد . وعلى ضوء هذه الأحكام المسلّمة عند الأصحاب نقول : إنّ المحقّق تردد في المسألة بين صحة الرجوع وعدمها بانياً تردده على كون المطلقة الرجعية زوجة أو لا فعلى الأوّل يصح وإلّا فلا . يلاحظ عليه : أنّ الرجعية ليست بأقوى من الزوجة غير المطلّقة فقد عرفت انّ الارتداد موجب لانفساخ الزوجية على التفصيل الذي عرفته . وبذلك ظهر عدم صحة بناء المسألة أيضاً على كون الرجعة نكاحاً ابتداءً أو استدامة فلا يصح على الأوّل دون الثاني . لما عرفت من أنّها لا تتجاوز عن الزوجة غير المطلّقة والارتداد فيها يوجب انفساخ الزوجية . فالأولى بناء جواز الرجوع على اسلامها قبل انقضاء العدّة وعدمه فلو أسلمت قبله فهو يكشف عن بقائها على الزوجية ويكشف عن كون الرجوع بمعنى التمسك بالزوجية وايصادها عن الزوال ، وقع في محله . اللّهمّ إلّا أن يقال بالنقل فعندئذ يجب تجديد الرجوع إذا أسلمت قبله ، وأمّا إذا بقيت على الارتداد ، أو أسلمت بعد الانقضاء فلا يصح الرجوع . ولو كانت عنده ذميّة فأسلم الزوج فطلّقها رجعياً فهل يجوز الرجوع أو لا ؟ فلو قلنا بجواز نكاح الكتابية ابتداءً فيجوز قطعاً سواء قلنا بأنّ الرجوع نكاح ابتداء أو استدامة له ، ولو قلنا بعدم جوازه فالجواز مبني على كونه عقداً مستأنفاً أو استدامة نكاح . وبما أنّ الحق انّها لم تخرج عن الزوجية كما عرفت ، انتفى احتمال كون الرجوع نكاحاً ابتداء فهي برجوعه لها في العدة كالمستدامة التي لم يطلّقها . والحاصل انّ الرجعة ليست ابتداءَ نكاح حتى لا يجوز الرجوع إلى الذمية على